ابن عربي
60
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لا باولية تحكم عليه ، فيكون تحت إحاطتها ومعلولا عنها . وفرق بين ما يعطيه وهمك و ( بين ما يعطيه ) عقلك ! وأكثر من هذا البسط ، في هذه المسالة ، ما يكون . ( الحق يقدر الأشياء أزلا ولا يوجدها أزلا ) ( 25 ) فالحق - سبحانه ! - يقدر الأشياء أزلا ، ولا يقال : يوجد أزلا ، فإنه محال من وجهين : فان كونه ( - تعالى ! - ) موجدا إنما هو بان يوجد ، ولا يوجد ما هو موجود . وإنما يوجد ( - تعالى ! - ) ما لم يكن موصوفا لنفسه بالوجود ، وهو المعدوم ( الممكن ) . فمحال أن يتصف الموجود ، الذي كان معدوما ، بأنه موجود أزلا ، فإنه موجود عن موجد أوجده . و « الأزل » عبارة عن نفى الأولية عن الموصوف به . فمن المحال أن يكون العالم أزلي الوجود ، ووجوده مستفادا من موجده ، وهو الله تعالى . ( 26 ) والوجه الآخر من المحال ، الذي يقال في العالم إنه موجود